الشيخ السبحاني
37
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
لأنّ الزرع كالمتاع في الدار يحاسب كلّ مستقلًا . ولو طلب قسمة الزرع . نقل المحقق عن الشيخ أنّه قال : لو طلب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه ، لأنّ تعديل الزرع بالسهام غير ممكن . أقول : إنّ الشيخ ذكر للمسألة صوراً ثلاث وقد ذكر منها المحقق صورتين ولم يذكر الثالثة وإليك كلامه بشكل موجز : فإن طلب قسمة الأرض دون غيرها أجبرنا الآخر عليها على أيّ صفة كان الزرع حبّاً أو قصيلًا أو سنبلًا قد اشتدّ لأنّ الزرع في الأرض كالمتاع في الدار . وإن طلب قسمة الزرع وحده لم يجبر الآخر عليه لأنّ تعديل الزرع بالسهام لا يمكن . وإن طلب قسمتها مع زرعها لم يخل الزرع من أحوال ثلاثة : حبّاً مستتراً أو قصيلًا ، أو زرعاً اشتدّ سنبله وقوى حبّه . « 1 » ترى أنّ الأحوال الثلاثة ذكرها الشيخ في الصورة الثالثة دون الثانية ولكن ذكرها المحقّق في الثانية . « 2 » وعلى كلّ تقدير : فالزرع غير مانع من تقسيم الأرض كما أفاده الشيخ فيجبر ، إنّما الإشكال في تقسيم الزرع منفكّاً عن الأرض فقال الشيخ : لا يجبر لأنّ تعديل الزرع بالسهام لا يمكن . والحقّ التفصيل بين ما كان مستوراً فلا يُقسم لجهالته ، وما إذا كان ظاهراً من غير فرق بين كونه قصيلًا أو سنبلًا اشتدّت حبّته ، غاية الأمر يقسّم بالتعديل لو احتاج إليه . الثالثة : لو كان بينهما قرحان متعدّدة كالدور أو الأراضي أو البساتين المتعدّدة .
--> ( 1 ) الطوسي ، المبسوط : 8 / 141 . ( 2 ) الشرائع : 4 / 104 .